call us now

(+964) 751-4413372

روجافا، حلم اللادولة اﻷناركية بين ماخنو وأوجلان

2020-01-18

إبراهيم خليل

 

للأناركية العالمية تاريخ مديد في اﻹخفاقات، يمتد من انتصار ماركس على باكونين في اﻷممية اﻷولى (لاهاي 1872) ويمرّ بالقضاء على ثورة الجنرال "نستور ماخنو" وجيشه اﻷسود وحكومته اﻷناركية في أوكرانيا (1918- 1921)، ودون أن ينتهي عند وفاة اﻷناركي اﻷمريكي المعاصر، موراي بوكتشين، عام 2006 في الولايات المتحدة اﻷمريكية.
لكنّ اﻷناركية، برغم كل تلك اﻹخفاقات المتواصلة، تبدو مذهباً غير قابل للموت؛ وهي تظهر كل مرة في مكان مختلف وعلى هيئة مختلفة. فمع اعتقال السيد عبد الله أوجلان سنة 1999، وبعد مرور زهاء سنة على إقامته القسرية في جزيرة إيمرالي، بدا واضحاً أن مخاض اﻷناركية نذيرٌ وشيكٌ بولادة قطبه الجديد، وهذا ما كان بالفعل؛ فمع صدور كتابه الضخم "من دولة الكهنة السومرية نحو حضارة ديمقراطية"، شقَّ أوجلان لنفسه (ولحزبه) سبيلاً جديداً، مستوحى من مبادئ الأناركية، وبعيداً كلياً عن شعارات التحرر القومي والكفاح المسلح وكردستان الكبرى، تلك التي تأسس عليها، ودعا لها، وحارب في سبيلها... طيلة السنوات السابقة.
من المعلوم، وبعد مرور زهاء عِقْدٍ على مسجونية أوجلان، قامت الثورة السورية واهتزت سلطة اﻷسد في عموم أرجاء البلاد. وبعد معارك خاطفة ومتفرقة في مواجهة النظام، استولى حزب الاتحاد الديمقراطي ذو المرجعية اﻷوجلانية على مقاليد اﻷمور، ضمن مساحة تتجاوز ربع مساحة سوريا، وتحت مسمّى "روجافا" الذي عُدّلَ لاحقاً إلى مسمّى غير مستفزّ، وهو "شمال وشرق سوريا". وكان من الطبيعي والمتوقع أن يفرض الحزب رؤيته اﻷيديولوجية المعروفة اختصاراً بنظرية "اﻷمّة الديمقراطية"، والمستمدةَ في مجملها من أفكار أوجلان الجديدة، على كامل اﻷراضي الكردية والسورية الواقعة تحت حكمه.
وضع الحزب يده على جميع مرافق البنية التحتية، وأعاد تنظيمها وهيكلتها لتتناسب والمرحلةَ الجديدةَ؛ فأسّس قوة عسكرية عاملة وأخرى مجنَّدة، ونظّم قوات اﻷمن والشرطة بأنواعها، وأعاد ترتيب البنية الفوقية للمدارس والمحاكم والبلديات وحتى المراكز الرياضية والدينية؛ بحيث تكون منسجمة مع ما تم فهمه حرفياً من أفكار وكلمات القائد اﻷسير؛ وبذلك ظهرت مفردات جديدة، مثل: الكانتون والكومون والسيستيم واﻹسلام الديمقراطي...
بالتأكيد، حدث كل ذلك وفق المنهاج اﻷناركي - اﻷوجلاني، نظرياً، وتم إنفاق مبالغ طائلة ﻹقامة دورات تدريبية، وطباعة كتب، وعقد اجتماعات، وتعيين موظفين موالين - ولكن مع إغفال شرط واحد كان اﻷكثرَ أهميةً وجوهريةً وهو إشراك المجتمع، بمعناه الواسع، في عملية البناء والتأسيس تلك، ناهيك عن عدم أهلية معظم أفراد (المجتمع الحزبي) المشارك في قيادة عملية ثورية انقلابية، كالتي تصدّوا لها ﻷسباب عائدة في المقام اﻷول إلى النشأة والذهنية.
اليوم، وبعد مرور زهاء سبع سنوات على تطبيق النظرية عملياً، يتساءل من بقي من سكان روجافا: ما الذي تمكن اﻷناركيون الجدد في الاتحاد الديمقراطي من إنجازه على اﻷرض؟ وهل استوعب "اﻵبوجيون" أصلاً فلسفة أوجلان اﻷناركية، وهل تجرّأ أحدهم على دراستها أو نقدها بعيداً عن التصفيق والتمجيد والتبعية العمياء؟ وإذا كانت هزيمة تنظيم داعش اﻹرهابي نصراً عسكرياً للحزب، فهل يمكن عدّ بقاء هذا الحزب مسيطراً (حتى اﻵن) على قليل من المدن والنواحي النامية نصراً أيديولوجياً بدوره؟
واﻷهم واﻷعمق من ذلك: هل "روجافا" تصلح ﻷن تكون أوكرانيا القرن الواحد والعشرين، وهل هي مؤهلة لتكون قاعدة انطلاق الحملة اﻷناركية الجديدة؟ أعني: هل الكرد، المتعطشون منذ قرن على اﻷقل لحلم الدولة الكردية، مستعدون جدياً للتخلي عن ذلك الحلم الوردي لصالح بناء مجتمع تحرري لا سلطوي، يديره بنفسه دون وجود دولة ولا حكومة ولا أجهزة أمن أو شرطة، وهل هم قادرون على ذلك حتى ولو رغبوا فيه؛ خاصة وأنهم في جزيرة صغيرة وسط محيط من الدول القائمة والقوية؟
لا أجد بدّاً من القول، أخيراً، أن نجاح اﻷمور مرهون بمناسبة زمانها ومكانها، وأن محاولة استباق المستقبل وتكثيف حركة التاريخ داخل قالب ضيق يحمل اسماً برّاقاً كـ "الثورة"، لا تختلف البتة عن محاولة حشر فيلٍ داخل زجاجة عطر؛ وهو سلوك غير عقلاني ولن يكون من المنطقي أن يكتب له النجاحُ، على اﻷقل في المدى المنظور.

تحث منظمات المجتمع المدني السورية على تجديد ولاية لجنة التحقيق الدولية بشأن الجمهورية العربية السورية بموجب البند الرابع

تحث منظمات المجتمع المدني السورية الموقعة أدناه الدول الأعضاء، قبيل انعقاد الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، على تجديد ولاية لجنة التحقيق الدولية بشأن الجمهورية...

Read more
أنهت منظمة آسو للاستشارات والدراسات الاستراتيجية تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الدعم الإنساني الطارئ المخصص للنازحين المقيمين في مدارس عامودا، وذلك بدعم من دولة النرويج

أنهت منظمة آسو للاستشارات والدراسات الاستراتيجية تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الدعم الإنساني الطارئ المخصص للنازحين المقيمين في مدارس عامودا، وذلك بدعم من دولة النرويج...

Read more
موجات نزوح واسعة نحو شمال شرق سوريا وجهود إغاثية مستمرة في عامودا

في ظل موجات النزوح الكبيرة من الرقة ودير حافر ومسكنة نحو مناطق شمال شرق سوريا، ولا سيما القامشلي وعامودا والدرباسية، تتواصل جهود الاستجابة الطارئة لإيواء...

Read more