call us now

(+964) 751-4413372

النظام السوري يواجه قانون قيصر في ميدان شمال وشرق سوريا

2020-04-08
الكاتب: أكرم حسو
يُعَدُّ تصرّفُ النّظام السّوري بتحديدِ قيمةِ القمح الطّري والقاسي بسعر 200 ليرة سورية للكيلو غرام الواحد، تُضافُ إليها مكافأةُ التّسليم 25 ليرة سورية، تصرفاً استغلالياً واحتكارياً لقوْتِ أبناء شمال وشرق سوريا، ومحاولة ماكرةً منهُ للتّهرب من قانونِ قيصر، واشراكاً قسرياً لشمال وشرق سوريا لتحمّل تبعاتِ قانون قيصر معهُ. 
فالنظام السوري يعرف جيداً بأنَّ السّعر الجديد، لا يتناسبُ كلّياً مع تكاليفِ الإنتاجِ، ولا يتماشى مع الواقعِ المفروضِ على حياة المواطنين بسبب انخفاض مؤشر العملة السورية مقابل العملات الصعبة. ولكنهُ يرى شراء الموسم الزّراعي بهذا الشّكل فرصةً للانتقام من التّحالف الدّولي، من خلال شريكه على الأرض في شمال وشرق سوريا.
إنَّ تعنّتَ النّظام السّوري على عدم قبول الحل السّياسي، ومن جهةٍ أخرى استغلال الثّالوث الأستاني لمسار أستانة العسكري، وخاصةً في ظلّ الانسحاب الأمريكي من شرق الفرات نتيجةَ الإعلانِ عن انتهاء داعش، ممّا فتحَ بوّابةً إضافية لإطالةِ عمر الأزمة السّورية، جعلتْ الولايات المتحدة الامريكية تُدركُ بأنَّ الصّراع العسكري الإقليمي والدّولي في الميدان السّوري، لا يمكن أنْ يصلَ بسوريا إلى أي تسويةٍ سياسيّة.
  لذلك قامتْ الولايات المتّحدة باتّخاذ أول الاجراءات العقابيّة ضدّ النّظام السّوري والتي  بدأتْ منذ منتصف العام 2019 الفائتْ، من خلال حرمان النّظام من التّعامل بالدّولار، بعد توجّه العديد من الدّول لتحويلِ الأموالِ إلى سوريا بالليرة السّورية، بعد أنْ كانت الحوالات تتمّ بالدولار تجنباً للعقوبات الأمريكيّة، وخاصةً البنك المركزي اللبناني، الذي فرضتْ الولايات المتّحدة عليه الامتناع عن تمريرِ الحوالات الماليّة إلى سوريا بالقطْع الأجنبي، وخصوصاً الدولار ممّا أدى إلى حرمان النّظام  من حوالي 90 مليون دولار شهرياً، كانتْ تصلهُ عبر لبنان، وأيضاً البدءُ بتنفيذِ عقوبات قانون قيصر 
هذه الإجراءاتُ تسبّبتْ بإحداثِ فوضى داخلية في سوريا، دفعتْ بالنّظام إلى إصدار المرسوم رقم 4 في سوريا بتاريخ 19 كانون الثاني، والذي فرضَ بموجبهِ عقوبات شديدة على كلّ من يروّج ويتعامل مع الدولار بهدف تخفيف الطّلب عليه، مما أدّى إلى ثباتٍ وهميٍ في سعر الصرف محلياً، لأنه من المتوقَّع أنْ يدفع هذا الضغطُ مع تنفيذ قانون قيصر إلى وصول سعر صرف الليرة السورية امام الدولار لأكثر من أربعة آلاف ليرة للدولار الواحد في منتصف العام الحالي. 
وأيضاً نتيجةَ الحصار الاقتصادي على النظام، ومنعهِ من الحصولِ على التّمويل الدّولي لإعادة الإعمار، وصلَ الحالُ بالمواطن السّوري إلى الحصولِ على خبز الصّمون عبر البطاقة الذّكية، وفقاً لما صرّحَ به رفعت سليمان، معاونُ وزير التّجارة الدّاخلية وحماية المُستهلِك في الحكومة السورية لجريدة الوطن السورية، والذي سيُطبَّقُ في الأوّل من نيسانَ القادم. 
بالإضافةِ للكثير من المشاكل الدّاخليّة في العمق السوري المسيطر عليه النظام، والتي دفعت بهِ إلى محاولة إثقال شمال وشرق سوريا بالآثار السّلبية لهذه الإجراءات العقابيّة، بهدفِ التّخفيف عن كاهلهِ هذا الضَّغط الهائل. 
وبالعودة الى قيمة التّسعيرة الجديدة نجدُ بأنَّ النّظام السّوري وجدَ في المُكافأةِ الممنوحة فرصةً جيدة لإقناع المُزارِع بسعر ٍجديد، ولكنّهُ وهمي بالأساس، لأنّهُ يعلمُ جيداً بأنّ هذه المكافأة سوف تعود إليه من خلال إطلاق يد موظّفيه وأعوانه في نهبِ وسلبِ المُزارعين من خلال الرّشوة، المُيسّرة لعمليّة تسليم الحبوب والتي يدفعها المزارعُ المسكين على مبدأ "مُكرهٌ أخاكَ لا بطل". 
أمام قيمةِ التّسعيرة الجديدة والتي إذا ما قورنتْ بالتّسعيرة القديمة وعلى أساس سعر الصّرف وقتها والحالي، نجد بأنَّ السّعر الجديد للكيلو الواحد من القمح والبالغ 200 ليرة سورية تساوي حالياً على سعر صرف الدّولار الحالي من ناحية القوّة الشّرائية مبلغاً لا يتعدّى 110 ليرة سورية للكيلو الواحد، وذلك بالمُقارنةِ مع العام الماضي. هذا إذا بقي الدولار على حاله دون أيّ تغيير نحو الصّعود. 
من المُؤكّد والمعلوم بأنّ الجميع أصبح يدرك قساوة تطبيق قانون قيصر على حياته اليوميّة، ولكنْ بالمقابل فهو مفيدٌ جداً لنا كأبناء شمال وشرق سوريا في بعض نقاطه، وخاصةً فيما يلي: 
1- فرملة عملية إعادة الإعمار التي تسعى إليها كلٌ من تركيا وروسيا وإيران بغيةَ منعهم من التطهير العرقي، من خلال الإبقاء على الأملاك الخاصة كما هي، وعدم انتقالها للآخر بحجّةِ الإعمار.
2- العقوبات المفروضة على تركيا بخصوص توغّلها العسكري ضدَّ الكُرد في شمال وشرق سوريا، وهي نفسها العقوباتُ المُعتمَدة بموجب قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا. ولكن هذا لا يعطي حججاً للبقاء دون تصرّف لمعالجة آثاره السلبية. 
وهنا يكمن السؤال الأهمّ، والمُوجَّه للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، ولفريقها الاقتصادي والذي أصبحَ يُثقِل تفكير أكبر شريحةٍ إنتاجية في الاقتصاد المجتمعي. وهو: كيف سيكون تعاملهم مع هذه الحالة المفروضة علينا من قبل النظام السوري الذي يحاول تدوير هذه العقوبات وبطرق خاصة منه على مناطقنا؟
هل ستحاول الإدارة وطاقمها المختصّ كسبَ الوقت المُتبقّي للقيام بإصدار قرارات جريئة، تبثُّ نوعاً من الطمأنينة، في نفوسِ هذا الشّعب المُنهار اقتصادياً، بهدف منع أزلام النّظام من احتكار المورد الوحيد لأبنائها؟  
هل ستضعُ الإدارة الذاتية في قائمةِ مهامِها الرئيسية إنقاذ هذه الشريحة الأكبر عدداً والأكثر ثقلاً في شمال وشرق سوريا من الانهيارِ الكاملِ والحتميّ بعد أن تحمّلَ تبعات وقساوة القرارات الفاشلة منها في موسم 2019؟  أم سنسمعُ الحُججَ الواهية " البورصة – الأرقام الصغيرة والكبيرة وووو " بهدف التّهربِ من المسؤولية التّاريخية التي لن ترحم أبداً؟ 

تحث منظمات المجتمع المدني السورية على تجديد ولاية لجنة التحقيق الدولية بشأن الجمهورية العربية السورية بموجب البند الرابع

تحث منظمات المجتمع المدني السورية الموقعة أدناه الدول الأعضاء، قبيل انعقاد الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، على تجديد ولاية لجنة التحقيق الدولية بشأن الجمهورية...

Read more
أنهت منظمة آسو للاستشارات والدراسات الاستراتيجية تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الدعم الإنساني الطارئ المخصص للنازحين المقيمين في مدارس عامودا، وذلك بدعم من دولة النرويج

أنهت منظمة آسو للاستشارات والدراسات الاستراتيجية تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الدعم الإنساني الطارئ المخصص للنازحين المقيمين في مدارس عامودا، وذلك بدعم من دولة النرويج...

Read more
موجات نزوح واسعة نحو شمال شرق سوريا وجهود إغاثية مستمرة في عامودا

في ظل موجات النزوح الكبيرة من الرقة ودير حافر ومسكنة نحو مناطق شمال شرق سوريا، ولا سيما القامشلي وعامودا والدرباسية، تتواصل جهود الاستجابة الطارئة لإيواء...

Read more