

التّطرّف في المشهد السوري الأسباب والتداعيات
2020-04-28
لا ريب أنَّ التّطرف كظاهرةٍ عالميّة وتاريخيّة، يُعدُّ من أعْقد الظواهر التي تعاني منها المجتمعات كافة، لا سيما المجتمعات شرق أوسطيّة، كما يُعدُّ من أكثر الموضوعات التي تهدّد السّلام الدولي، وتعيق تقدّم البشرية، لما تخلّفه من نتائج كارثيّة، تتجلّى انعكاساتها السّلبية على كافة الأصعدة والمستويات في صيرورة حياة الأفراد والمجتمعات.
وعلى الرّغم من أنَّ هذه الظاهرة قد تمّتْ محاربتها من الأديان والرّسالات السّماوية كافة، وتصدّتْ لها النّظريّات الفلسفيّة والاجتماعية، وأدانتها القوانين المدنيّة، والشّرائع الدولية، وانبرتْ لها الأقلام الأدبية، إلا انها لا تزال تضربُ بجذورها عميقاً، وترسّخ وجودها، وتجنّد قواها، وتلوّح كفزّاعةٍ للمستقبل.
حيث يتصدر "التطرف" بقوة المشهد السياسي والإعلامي منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2011، وصولاً إلى ما يُسمّى بثورات (الربيع العربي) وما تخلّلها وتبعها من تدهور وفوضى، وانهيارٍ تامٍ للعديد من الأنظمة العربية التي أنهكتْ كاهل شعوبها، وزرعتْ في نفوسها بذور النّقمة، بعد عقود من القمع والاستبداد. الأمر الذي أدى إلى بروز العديد من التّيارات السياسيّة والحركات المتطرّفة، التي جاهدتْ –بالقوة-لفرض سياساتها وأيديولوجياتها، ولم تدّخر جهداً لتجنيد ما أمكن في صفوفها حتى الأطفال والقاصرين، في سبيل السيطرة وتقلّد السلطة.
ويعتبر المشهد السوري الأكثر جلاءً للعديد من التيارات والحركات المتطرفة، والصراع الدموي بين النظام والمعارضة، الذي أزهق أرواح الملايين، بعد أن أصبحت سوريا ساحة مفتوحة للصراع بين مختلف القوى الداخلية والإقليمية والدولية. مما يستدعي –نظراً لتعقيد المشهد وتأزّمه-جهوداً متواصلة ومكثّفة من قبل كافة الأطراف الفاعلة والمؤثرة، سواء المحلية أو الإقليمية أو الدولية، كما يتطلب مزيداً من الاستقصاء والاستطلاع، وجمعٍ للبيانات، من خلال بحوث ودراسات معمقة، تسعى للإلمام بكافة التفاصيل المهمة لتحليل السياق، والوصول إلى مكامن التطرف ومنابعه، عبر خطط وبرامج شاملة تسعى لإحلال السلام وترسيخ مبادئه، والحد من مظاهر العنف وآثاره المهددة للسلام العالمي......
اعداد وحدة الدراسات لمركز آسو للاستشارات والدراسات الاستراتيجية.
لتحميل التقرير كاملا أضغط هنا
Download
